عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

267

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الصديق . قال علي رضي اللّه عنه : أبو بكر سماه اللّه تعالى صديقا على لسان جبريل ولسان محمد صلى اللّه عليه وسلم بل وكان خليفته على الصلاة رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا ، قال الإمام النووي رضي اللّه عنه : أسلم أبو بكر رضي اللّه عنه وهو ابن عشرين سنة وقيل خمس عشرة سنة وروى مائة حديث واثنين وأربعين حديثا ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : أول من أظهر الإسلام بسيفه محمد صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر والزبير بن العوام رضي اللّه عنهم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر إن اللّه أعطاك الرضوان الأكبر قال وما الرضوان الأكبر ؟ قال يتجلى لعباده يوم القيامة عامة ولك خاصة ، قال الرازي في قوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] الآية نزلت في أبي بكر لأنه قاتل المرتدين وقهر مسيلمة الكذاب بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان قد كتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه أما بعد فإن الأرض نصفان نصفها لك ونصفها لي فكتب إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده فحاربه أبو بكر رضي اللّه عنه بعد ذلك وقتله وحشي قاتل حمزة رضي اللّه عنه ، وقوله تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [ المائدة : 54 ] قال الرازي كان أبو بكر رضي اللّه عنه موصوفا بالرحمة والشفقة على المؤمنين وبالشدة على الكافرين ، قال في الرياض النضرة : كان إسلامه شبيها بالوحي لأنه كان تاجرا بالشام فرأى رؤيا فقصها على بحيرا الراهب فقال له بحيرا ممن أنت ؟ قال من مكة قال من أي قبيلة ؟ قال من قريش قال إن صدق اللّه رؤياك فإنه يبعث اللّه نبيا من قومك تكون وزيره في حياته وخليفته بعد وفاته فأسرها أبو بكر في نفسه فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم جاءه أبو بكر رضي اللّه عنه فقال يا محمد ما الدليل على ما تدعي ؟ قال الرؤيا التي رأيت بالشام فقبله بين عينيه وقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه وكان إسلامه قبل أن يولد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وبعضهم قال أول من أسلم علي وهو ابن عشر سنين ، وقال بعضهم أول من أسلم من النساء خديجة وأول من أسلم من الصبيان علي وأول من أسلم من البالغين أبو بكر ، وأول من أسلم من العبيد زيد بن حارثة ، قال الطبري وهذا لا خلاف فيه . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما صب اللّه في صدري شيئا إلا صببته في صدر أبي بكر ولقد سمع الوحي يوما ينزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] فوقع أبو بكر مغشيا عليه حكاه الثعلبي . قال علي رضي اللّه عنه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم أعز الناس علي وأكرمهم عندي وأحبهم إلي وآكدهم عندي حالا أصحابي الذين آمنوا بي وصدقوني وأعز أصحابي إلي وخيرهم عندي وأكرمهم على اللّه وأفضلهم في الدنيا والآخرة أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فإن الناس كذبوني وصدقني وكفروا بي وآمن بي وأوحشوني وآنسني وتركوني وصحبني وأنفوا مني وزوجني وزهدوا في ورغب في وآثرني على نفسه وأهله وماله فاللّه تعالى يجازيه عني يوم القيامة ، فمن أحبني فليحبه ومن أراد كرامتي فليكرمه ، ومن أراد القرب إلى اللّه تعالى فليسمع وليطع فهو الخليفة بعدي على أمتي ، حكاه في روض الأفكار ، قال في فردوس العارفين : قال علي رضي اللّه عنه لأبي بكر بم بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا ؟